أحمد بن علي القلقشندي

224

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

برحت بعيون الأعداء فإذا هم بالسّاهرة . الأجوبة عن كتب الأخبار قال في « موادّ ( 1 ) البيان » : الأخبار على أكثر الأحوال لا أجوبة لها ، وإنما هي مطالعات بأمور ينهيها الخدّام ، وأصحاب البرد إلى السلاطين ، مما تخرج أوامرهم إلى الولاة ( 2 ) بما تضمّنته ، مما يقتضيه كلّ خبر ينهى من سياسة عامّة ، أو مصلحة تامّة ، قال : فأما ما يستعمله الإخوان في المكاتبة بالأخبار الَّتي يكل بعضهم إلى بعض الإخبار بها ، فمنها ما يقتضي الجواب ، ومنها ما لا يقتضيه . قال : وأجوبة ما يقتضي الجواب منها تفتنّ بحسب افتنان الأخبار والأغراض الَّتي يجيب المجيب بها ، وهو أيضا مما لا يعبّر عنه بقول جامع ولا برسم رسم كلَّيّ ، وإنما يرجع فيه إلى الأمور الَّتي يبتدأ بها ويجاب عنها . النوع السابع عشر ( المداعبة ) قال في « موادّ البيان » : ومعاني المداعبات الَّتي يستعملها الإخوان غير متناهية ، والأغراض الَّتي ينتظمها المزاح وتعدّ من طلاقة النفس لا تقف عند قاصية ؛ لأنها مستملاة من أحوال متباينة ، ومأخوذة من أمور غير معينة ، وحصرها في رسوم جامعة يستحيل ، وتمثيلها غير مفيد ؛ لأنه لا تعلَّق لبعضها ببعض ، ولا نسبة بين الواحد والآخر ، ثم قال : والأحسن بأهل الوداد والصّفاء ، والأليق بذوي المخالصة والوفاء ، أن يتنزّهوا في المداعبة الدائرة بينهم عن بذيء اللفظ ومفحشه ، ومؤلم الخطاب ومقذعه ، ويكفّوا اللسان واليد عن الانطلاق بما يدل

--> ( 1 ) انظر الحاشية رقم 1 ص 3 من هذا الجزء . ( 2 ) الولاة بالوجهين القبليّ والبحريّ على مرتبتين : أمراء الطبلخاناه ، وهم ثمانية بالوجهين ؛ أربعة في الوجه القبليّ ، وأربعة في الوجه البحري . وأمراء العشرات ، وهم سبعة بالوجهين ؛ ثلاثة في الوجه القبليّ ، وأربعة في الوجه البحريّ . انظر ج 4 من هذا المطبوع ص 26 - 27 .